الشيخ الأصفهاني
33
حاشية المكاسب
لأن المراد من الحق إما نفس الأرض أو أجرتها ، فيدل على أنه ملكه ، وإلا لما كانت عليه الأجرة لغير مالكه ، واحتمال انتقال الأرض مسلوبة المنفعة بلا وجه ، لتبعية المنفعة للعين إذا لم تكن مسلوبة بناقل قبل انتقال العين ، وهو هنا غير مفروض . والمستند للقول بالزوال والتملك بالاحياء صحيحة معاوية بن وهب وصحيحة الكابلي ، أما صحيحة معاوية بن وهب فهي ( قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل أتى خربة داثرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها ، ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها ) ( 1 ) فإن ظاهرها أن الأرض لمن يقوم بعمارتها ، لا لمن تركها فأخر بها كما هو ظاهر سياق الكلام ، فإرادة العامر الأول بعيدة جدا ، وإلا لم يكن لهذه القيود معنى ، من حيث غيبة الرجل وتركه للأرض وتخريبها في بقاء ملكه ، فإن ذكر هذه القيود لبيان موجب الزوال ، لا لبيان موجب البقاء كما لا يخفى ، كما أن التعبير عن الثاني بمن عمرها لبيان موجب حدوث الملك . وأما صحيحة الكابلي فمورد الحاجة هذا ( فمن أحيى أرضا ميتا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ( عليهم السلام ) ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤد خراجها إلى الإمام ( عليه السلام ) من أهل بيتي وله ما أكل منها . . . الخبر ) ( 2 ) وهذه أظهر من الأولى من حيث التصريح بأن ما ثبت للأول زال عنه وثبت للثاني ، ومن حيث إن الخراج الموضوع لا يرجع إلى الأول ، بل إلى الإمام ( عليه السلام ) فلا تشبث للأول بالأرض بوجه . وللجمع بين الخبر الأول والصحيحتين طريقان : أحدهما : أن الخبر الأول نص في عدم مالكية الثاني ، وصحيحة معاوية بن وهب ظاهرة في مالكية العامر الثاني ، والنص مقدم على الظاهر ، فتحمل اللام على مجرد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب احياء الموات ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب احياء الموات ، ح 2 .